سيد قطب

3751

في ظلال القرآن

ينطبق على هذه السورة من ناحية سبب نزولها ، ووقت نزولها ما سبق ذكره عن سورة « المزمل » . فهناك روايات بأنها هي أول ما نزل بعد سورة العلق ، ورواية أخرى بأنها نزلت بعد الجهر بالدعوة وإيذاء المشركين للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - . قال البخاري ، حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن ؟ فقال : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » . . قلت : يقولون « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد اللّه عن ذلك ، وقلت له مثل ما قلت لي ، فقال جابر : لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت أمامي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا . فأتيت خديجة فقلت : « دثروني وصبوا عليّ ماء باردا » قال : فدثروني وصبوا عليّ ماء باردا . قال : فنزلت : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ » . . وقد رواه مسلم من طريق عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة . قال : أخبرني جابر بن عبد اللّه ، أنه سمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصري قبل السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثيت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت : زملوني ، فدثروني ، فأنزل اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ . . . - إلى - و الرُّجْزَ فَاهْجُرْ » قال أبو سلمة : والرجز الأوثان . ثم حمي الوحي وتتابع » . . ورواه البخاري من هذا الوجه أيضا . . وهذا لفظ البخاري . وعلق ابن كثير في التفسير على هذا الحديث بقوله : « وهذا السياق هو المحفوظ ، وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا لقوله : « فإذا الملك الذي جاءني بحراء » وهو جبريل ، حين أتاه بقوله . . . « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » . . ثم إنه حصل بعد هذا فترة ، ثم نزل الملك بعد هذا . ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة » . . فهذه رواية . وهناك رواية أخرى . . قال الطبراني : حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار ، حدثنا